محمد بن جرير الطبري

193

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : سنك وكل . حدثني الحسين بن محمد الذارع ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، في قوله : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : من طين . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن شرقي ، قال : سمعت عكرمة يقول : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : سنك وكل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، قال : كانت ترميهم بحجارة معها ، قال : فإذا أصاب أحدهم خرج به الجدري ، قال : كان أول يوم روي فيه الجدري ؛ قال : لم ير قبل ذلك اليوم ، ولا بعده . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، قال : ذكر أبو الكنود ، قال : دون الحمصة وفوق العدسة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، قال : كانت الحجارة التي رموا بها أكبر من العدسة ؛ وأصغر من الحمصة . قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عمران ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : سجيل بالفارسية : سنك وكل ، حجر وطين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر بن سابط ، قال : هي بالأعجمية : سنك وكل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كانت مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، فجعلت ترميهم بها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : هي من طين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هي طير بيض ، خرجت من قبل البحر ، مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، ولا يصيب شيئا إلا هشمه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث بن يعقوب أن أباه الحرث بن يعقوب أخبره أنه بلغه أن الطير التي رمت بالحجارة ، كأنت تحملها بأفواهها ، ثم إذا ألقتها نفط لها الجلد . وقال آخرون : معنى ذلك : ترميهم بحجارة من سماء الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : السماء الدنيا ، قال : والسماء الدنيا اسمها سجيل ، وهي التي أنزل الله جل وعز على قوم لوط . قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث ، عن سعيد بن أبي هلال ، أنه بلغه أن الطير التي رمت بالحجارة ، أنها طير تخرج من البحر ، وأن سجيل : السماء الدنيا . وهذا القول الذي قاله ابن زيد لا نعرف لصحته وجها في خبر ولا عقل ، ولا لغة ، وأسماء الأشياء لا تدرك إلا من لغة سائرة ، أو خبر من الله تعالى ذكره . وكان السبب الذي من أجله حلت عقوبة الله تعالى بأصحاب الفيل ، مسير أبرهة الحبشي بجنده معه الفيل ، إلى بيت الله الحرام لتخريبه . وكان الذي دعاه إلى ذلك فيما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا ابن إسحاق ، أن أبرهة بنى كنيسة بصنعاء ، وكان نصرانيا ، فسماها القليس ؛ لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ؛ وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة ، لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب . فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك للنجاشي ، غضب رجل من النسأة أحد بن فقيم ، ثم أحد بني ملك ، فخرج حتى أتى القليس ، فقعد فيها ، ثم خرج فلحق بأرضه ، فأخبر أبرهة بذلك ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل : صنعه رجل من أهل هذا البيت ، الذي تحج العرب إليه بمكة ، لما سمع من قولك : أصرف إليه حاج العرب ، فغضب ، فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل ؛ فغضب عند ذلك أبرهة ، وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه ، وعند أبرهة رجال